عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

404

نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية

إلى الخليفة ، فتعجب الخليفة ومن عنده من ذلك ، وكان « 1 » القاضي عنده ، فاستأذن الخليفة أن يذهب إليهم ليبحث معهم ويختبر حالهم ، فأذن له الخليفة في ذلك ، فأتاهم وقال : يخرج إلىّ واحد منكم حتى أبحث معه ، فخرج إليه أبو الحسين النوري « 21 * » [ رضى الله تعالى عنه ) « 2 » ، فألقى عليه القاضي مسائل فقهية ، فالتفت عن يمينه ثم التفت عن يساره ثم أطرف ساعة ثم أجابه عن الكل ، ثم أخذ يقول : وبعد فإن لله عبادا إذا قاموا قاموا « 3 » بالله ، وإذا نطقوا نطقوا بالله ، وسرد كلاما أبكى القاضي ؛ ثم سأله القاضي عن التفاته فقال : سألتني عن المسائل ولا أعلم لها جوابا ، فسألت عنها صاب اليمين ، فقال لا علم لي ( لوحة رقم 73 ) ثم سألت عنها « 4 » صاحب الشمال ، فقال لا علم لي ، فسألت قلبي فأخبرني قلبي عن ربى فأجبتك بذلك فأرسل القاضي إلى الخليفة إن كان هؤلاء زنادقة فليس على وجه الأرض مسلم " « 5 » . قلت : ومن هذا القسم الحكاية المشهورة ، حكاية الجماعة الذين « 6 » أصابهم العطش والجراح في بعض المغازي ، فأتى أحدهم بماء وهو في آخر رمق ، فسمع أنين آخر بجنبه ، فأشار للساقي أن يسقيه ، [ فمسع ذاك « 7 » أيضا أنين آخر بجنبه ، فأشار للساقي أن يسقية ] « 8 » ، ثم كذلك الآخر ، ولم يزالوا يؤثر كل واحد منهم من قرب منه إلى أن عادت الشربة « 9 » في دورانها إلى الأول فوجده الساقي قد مات ، فذهب بها إلى الثاني فوجده أيضا ميتا ، ثم كذلك الباقون كلما جاء إلى واحد منهم وجده قد مات والشربة باقية على حالها . قلت : ومن هذا القسم أيضا « 10 » المجاهدون في سبيل الله الذين سموا بنفوسهم لله ( عز وجل ) « 11 » وقد تقدم أن الجهاد الأكبر جهاد النفس ، وما ورد ( في ذلك ) « 12 » عن رسول الله

--> ( 1 ) في ( ط ) ( فكان ) . ( 2 ) ما بين القوسين زيادة من ( ط ) . ( 3 ) ( قاموا ) ساقط من ( ط ) . ( 4 ) ( عنها ) زيادة من ( ط ) . ( 5 ) ينظر الرسالة القشيرية : 248 . ( 6 ) في ( ك ) ( الذي ) . ( 7 ) في ( ك ) ( ذلك ) . ( 8 ) ما بين القوسين ساقطة من ( ب ) . ( 9 ) في ( ك ) ( النوبة ) . ( 10 ) ( أيضا ) ساقط من ( ب ) . ( 11 ) ف ( ب ) ( تعالى ) . ( 12 ) ( في ذلك ) ساقطة من ( ب ) . ( 21 * ) انظر ص 28 .